الجاحظ

130

العثمانية

صفحته ، ففي هاتين الخصلتين دليل على أن له في ذلك ما ليس لأبي بكر ، والمحنة عليه أشد . قيل له : إن كان الشأن في شدة الخطار والتغرير والتعرض على ما قلتم ، فنصيب أبى بكر في ذلك أوفر ، والامر عليه أخوف ، وهو إليه أسرع ، لان أبا بكر كان هو الأمير والوالي والمتبوع ، وعلى هو المؤتم والرعية والسامع والمطيع . وبين التابع والمتبوع والآمر والمأمور فرق . وأما قولكم : إن النبي صلى الله عليه قال حين بعث بصدر سورة براءة مع علي بن أبي طالب : " إنه لا يبلغ عنى إلا رجل منى " فإنما ( 1 ) قال هذا وليس بحضرته أبو بكر ليكون على قد قدم عليه ، لان النبي صلى الله عليه قد كان وجه أبا بكر قبل ذلك ، ثم بعث عليا بعده فلحقه في الطريق . وقد زعم ناس من ( العثمانية ) أن النبي صلى الله عليه لم يقل ذلك لعلى تفضيلا منه له على غيره في الدين ، ولكن النبي صلى الله عليه عامل العرب على مثل ما كان بعضهم يتعرفه من بعض ، وكعادتهم في عقد الحلف وحل العقد ، فكان السيد منهم إذا عقد لقوم حلفا أو عاهد عهدا لم يحل ذلك العقد غيره . أو رجل من رهطه دنيا كأخ أو ابن ، أو عم ، أو ابن عم ، فلذلك قال النبي صلى الله عليه ذلك القول . ثم الذي كان من تفضيله عليه وعلى الناس جميعا أيام شكاته ، حيث أمره أن يؤم الناس ويقوم مقامه في صلاته وعلى منبره ، حتى أن عائشة وحفصة أرادتا صرف ذلك عنه لعلل سنذكرها في

--> ( 1 ) في الأصل : " وإنما " .